عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

172

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : ذلِكَ إشارة إلى ما تقدم ذكره من قوله : لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إلى هاهنا مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ أي : من الآداب المحكمة الجامعة لكل خير . قال ابن عباس : هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى « 1 » . قال بعضهم : افتتحها سبحانه بالنهي عن الشرك ، وختمها بالنهي عن الشرك ، فقال : لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إلى قوله : ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ؛ لأن التوحيد هو رأس كل حكمة وملاكها ، ومن عدمه لم تنفعه حكمة ، وعلومه وإن بذّ « 2 » فيها العلماء ، وحكّ بيافوخه « 3 » السماء ، وما أغنت [ عن ] « 4 » الفلاسفة أسفار الحكم ، وهم عن دين اللّه أضلّ من النّعم . وقد سبق معنى الملوم والمدحور . قوله تعالى : أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ قال مقاتل « 5 » : نزلت في مشركي العرب ، قالوا : الملائكة بنات اللّه .

--> ( 1 ) تفسير أبي السعود ( 5 / 173 ) . ( 2 ) بذّ القوم يبذّهم بذّا : سبقهم وغلبهم ( اللسان ، مادة : بذذ ) . ( 3 ) اليافوخ : ملتقى عظم مقدّم الرأس ومؤخّره ( اللسان ، مادة : يفخ ) . ( 4 ) في الأصل : من . والتصويب من الكشاف ( 2 / 625 ) . ( 5 ) تفسير مقاتل ( 2 / 258 ) .